الشيخ علي الكوراني العاملي

193

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

فلا بد أنه سمع منه هذا الحديث وغيره في بني أمية . فالمرجح أنه تعمد الإجابة بأن أبا ذر ( رحمه الله ) صادق بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليلزمهم بكل ما يرويه أبو ذر ! وفي أمالي المفيد / 161 : ( لما أخرج عثمان أبا ذر الغفاري ( رحمه الله ) من المدينة إلى الشام كان يقوم في كل يوم فيعظ الناس ويأمرهم بالتمسك بطاعة الله ، ويحذرهم من ارتكاب معاصيه ، ويروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما سمعه منه في فضائل أهل بيته عليه ( عليهم السلام ) ، ويحضهم على التمسك بعترته . فكتب معاوية إلى عثمان : أما بعد فإن أبا ذر يصبح إذا أصبح ويمسي إذا أمسى وجماعة من الناس كثيرة عنده فيقول كيت وكيت ، فإن كان لك حاجة في الناس قبلي فأقدم أبا ذر إليك ، فإني أخاف أن يفسد الناس عليك ، والسلام . فكتب إليه عثمان : أما بعد فأشخص إليَّ أبا ذر حين تنظر في كتابي هذا ، والسلام . فبعث معاوية إلى أبي ذر فدعاه وأقرأه كتاب عثمان وقال له : النجا الساعة ! فخرج أبو ذر إلى راحلته ، فشدَّها بكورها وأنساعها ، فاجتمع إليه الناس فقالوا له : يا أبا ذر رحمك الله أين تريد ؟ قال : أخرجوني إليكم غضباً عليَّ ، وأخرجوني منكم إليهم الآن عبثاً بي ، ولا يزال هذا الأمر فيما أرى شأنهم فيما بيني وبينهم حتى يستريح بَرٌّ أو يُستراح من فاجر ، ومضى . وسمع الناس بمخرجه فاتبعوه حتى خرج من دمشق ، فساروا معه حتى انتهى إلى دير مُرَّان ( خارج دمشق ) فنزل ونزل معه الناس فاستقدم فصلى بهم ، ثم قال : أيها الناس إني موصيكم بما ينفعكم ، وتارك الخطب والتشقيق ، أحمدوا الله عز وجل ، قالوا الحمد لله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، فأجابوه بمثل ما قال ، فقال : أشهد أن البعث حق ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأقرُّ بما جاء من عند الله ، فاشهدوا عليَّ بذلك ، قالوا : نحن على ذلك من الشاهدين .